الفيروز آبادي
173
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
فهو جاحد لحقيقة توحيده ، فإنّ توحيده يتضمّن شهود ذات الموحّد وفعله ، وما قام به من التوحيد وشهود ذات الواحد وانفراده ، وتلك بخلاف توحيده لنفسه ، فإنّه يكون هو الموحّد والموحّد ، والتّوحيد صفته وكلامه القائم ، فما ثمّ غيره فلا اثنينيّة ولا تعدّد . وأيضا فمن وحّده من خلقه فلا بدّ أن يصفه بصفة ، وذلك يتضمّن جحد حقّه الذي هو عدم انحصاره تحت الأوصاف ، فمن وصف فقد جحد إطلاقه من قيود الصّفات . وقوله : توحيد من ينطق عن نعته « 1 » * عاريّة أبطلها الواحد يعنى توحيد الناطقين عنه عاريّة مردودة ، كما تستردّ العوارى ، إشارة إلى أنّ توحيدهم ليس ملكا لهم ، بل الحقّ أعارهم إيّاه كما يعير المعير متاعه لغيره ينتفع به . وقوله : أبطلها الواحد ، أي الواحد / المطلق من كلّ الوجوه وحدته يبطل هذه العارة « 2 » . وقوله : توحيده إيّاه توحيده يعنى توحيده الحقيقىّ هو توحيد لنفسه بنفسه من غير أثر للسّوى بوجه ، بل لا سوى هناك . وقوله : ونعت من ينعته لاحد أي نعت الناعت له إلحاد ، أي عدول عمّا يستحقّه من كمال التوحيد ، فإنّه أسند إلى نزاهة الحقّ ما لا يليق إسناده . وحاصل كلامه ، وأحسن ما يحمل عليه : أنّ الفناء في شهود الأزليّة
--> ( 1 ) في ا ، ب : نفسه ، والتصويب مما سبق . ( 2 ) العارة : العارية : اسم من الإعارة : يقال أعرته الشيء إعارة وعارة .